الذهبي
62
سير أعلام النبلاء
وركب الأذفونش في أربعين ( 1 ) ألف فارس ، وكتب إلى ابن تاشفين يتهدده ، فكتب في ظهر كتابه : " الذي يكون ستراه " . ثم التقى الجمعان ، واصطدم الجبلان بالزلاقة من أرض بطليوس ( 2 ) ، فانهزم الكلب ، واستؤصل جمعه ، وقل من نجا ، في رمضان سنة تسع وسبعين ، وجرح المعتمد في بدنه ووجهه ، وشهد له بالشجاعة والاقدام ، وغنم المسلمون ما لا يوصف . وغدا ابن تاشفين ( 3 ) . ثم عبر في العام الآتي ، وتلقاه المعتمد ، وحاصرا حصنا للفرنج ، وترجل ابن تاشفين ، فمر بغرناطة ، فأخرج إليه صاحبها ابن بلكين تقادم وهدايا ، وتلقاه ، فغدر به ، واستولى على قصره ، ورجع إلى مراكش ، وقد بهره حسن الأندلس وبساتينها ، وحسن له أمراؤه أخذها ، ووحشوا قلبه على المعتمد ( 4 ) . قال عبد الواحد بن علي : غلب المعتمد على قرطبة في سنة ( 471 ) ، فأخرج منها ابن عكاشة ، إلى أن قال : وجال ابن تاشفين في الأندلس يتفرج ، مضمرا أشياء ، معظما للمعتمد ، ويقول : نحن أضيافه وتحت أمره ، ثم قرر ابن تاشفين خلقا من المرابطين يقيمون بالأندلس ، وأحب الأندلسيون ابن تاشفين ، ودعوا له ، وجعل عندهم بلجين قرابته ،
--> ( 1 ) في الأصل : أربعة ألف ، والتصويب من ابن خلكان : 5 / 29 . ( 2 ) مدينة كبيرة بالأندلس ، تقع على الحدود الشرقية للبرتغال ، كانت عاصمة بني الأفطس التجيبيين في عهد ملوك الطوائف . ( 3 ) ذكر ابن خلكان في ترجمة المعتمد : 5 / 29 أن الأمير يوسف عاد إلى بلاده ، ثم ذكر في ترجمة الأمير يوسف : 7 / 119 ، أنه لم يرجع بل ظل في إشبيلية . ونبه على ذلك لئلا يظن القارئ أن في كتابه تناقضا ، انظر " وفيات الأعيان " : 7 / 127 . ( 4 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 29 - 30 .